ابن عبد البر
273
الاستذكار
التحريم وقالوا لا يحل أكل ما أنتن لأنه يصير خسيئا خبيثا والله قد حرم الخبائث ويدخل فيها كل ما أنتن وبيان السنة كذلك وقال آخرون الذكي حلال والنهي عن أكل ما أنتن منه نفرة وتقذر وقد جاء في صيد البحر وهو ذكي مثل ما جاء في صيد البر إذا أنتن لا يؤكل ذكر يحيى بن عبد الله بن بكير عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن أبي حمزة أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري يقول أمر علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابتنا مخمصة فنحرنا سبع جزائر ثم هبطنا ساحل البحر فإذا لحق بأعظم حوت فأقمنا عليه ثلاثا فحملنا ما شئنا من ثريد وودك منه في الأسقية والقدائر ثم سرنا حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بذلك فقال ( ( لو أنا نعلم أنا ندركه قبل أن يروح لأحببنا أن يكون عندنا منه ) ) وفي هذا الحديث إلا أن يروح يقول إلا أن ينتن ففي هذه الأحاديث النهي عن أكل ما ينتن من اللحم الذكي وهو نص لا يضره تقصير من قعد عن ذكره وفي رواية سعيد بن جبير عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله إنا أهل صيد فيرى أحدنا الصيد فيغيب عنه الليلة والليلتين ثم يبلغ أثره فنجد السهم فيه قال ( ( إذا وجدت سهمك فيه ولم تجد فيه أثر سبع وعلمت أن سهمك قتله فكل ) ) ( 1 ) وروى معمر عن عاصم عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله فذكر معناه سواء ] قال أبو عمر هذا قول مالك وجمهور أهل العلم وهو أولى ما اعتمد عليه في هذا الباب والله الموفق للصواب وقد زدنا هذه المسألة بيانا في كتاب الحج عند ذكر حمار البهري لأنه غاب عنه ثم وجده وفيه سهمه [ والله أعلم قال أبو عمر ] فإن ظن ظان أن بن عباس يخالف هذا فقد غلط والآثار ( عنه ) تدل على هذا المعنى